ابن الجوزي
41
زاد المسير في علم التفسير
ذلك ، فغفل العدو عن ابنه ، فساق غنمهم ، وجاء بها إلى المدينة ، وهي أربعة آلاف شاة ، فنزلت هذه الآية . وفي معناها للمفسرين خمسة أقوال . أحدها : ومن يتق الله ينجه من كل كرب في الدنيا والآخرة ، قاله ابن عباس . والثاني : أن مخرجه : علمه بأن ما أصابه من عطاء أو منع ، من قبل الله ، وهو معنى قول ابن مسعود . والثالث : ومن يتق الله ، فيطلق للسنة ، ويراجع للسنة ، يجعل له مخرجا ، قاله السدي . والرابع : ومن يتق الله بالصبر عند المصيبة ، يجعل له مخرجا من النار إلى الجنة ، قاله ابن السائب . والخامس : يجعل له مخرجا من الحرام إلى الحلال ، قاله الزجاج . والصحيح أن هذا عام ، فإن الله تعالى يجعل للتقي مخرجا من كل ما يضيق عليه . [ ومن ] لا يتقي ، [ يقع ] في كل شدة . قال الربيع بن خثيم : يجعل له [ مخرجا ] من كل ما يضيق على الناس ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) أي : من حيث لا يأمل ، ولا يرجو . قال الزجاج : ويجوز أن يكون : إذا اتقى الله في طلاقه ، وجرى في ذلك على السنة ، رزقه الله أهلا بدل أهله . قوله ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) أي : من وثق به فيما نابه ، كفاه الله ما أهمه ( إن الله بالغ أمره ) وروى حفص ، والمفضل عن عاصم " بالغ أمره " مضاف . والمعنى : يقضي ما يريد ( قد جعل الله لكل شئ قدرا ) أي : أجلا ومنتهى ينتهي إليه ، قدر الله ذلك كله ، فلا يقدم ولا يؤخر . قال مقاتل : قد جعل الله لكل شئ من الشدة والرخاء قدرا ، فقدر متى يكون هذا الغني فقيرا ، وهذا الفقير غنيا . واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن